السيد محمد محسن الطهراني

110

أسرار الملكوت

في الحروب واضحة جداً ، ويعتبره أهل السنّة من العشرة المبشَّرين بالجنّة ( 1 ) ، لكنّه بعد ارتحال رسول الله ، لم يبادر إلى بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبعد مقتل عثمان حيث بايعه جميع المهاجرين والأنصار ، تخلّف سعد أيضاً ولم يبايع أمير المؤمنين عليه السلام ، هل تعلمون لماذا ؟ لأنّه كان سعد ! سعد الذي لا يستطيع بيعة علي ، فشخصيّة سعد بنظره توازي شخصيّة علي ، وكان يقول أنا لا أستطيع أن أدخل تحت إمرته . تماماً مثل طلحة والزبير ومثل عبد الرحمان بن عوف ومثل عمر ، فهؤلاء لم يتعرّفوا على تلك المكارم الأخلاقية ومراتبها ولا على الولاية ، فكانوا يقولون : نحن من الشَيَبَة ومن كبار القوم ، وكنّا من حملة الرايات في زمن رسول الله ، وعليّ رجل ونحن رجال ؛ فلماذا ننقاد له ؟ وهنا بيت القصيد ! فسعد كان يقول أنا قائد في جيش المسلمين ، ويجب أن أبقى قائداً ، لا مقوداً . . هذا ما كان يدور في خاطره ، فإنّ سعداً وإن كان رجلًا مقدّساً ومصلّياً ، لكن الانقياد لعلي أمر غير مقبول عنده . . لماذا لا تبايع يا سعد ؟ لا أعلم ، ولا يوجد سبب معقول لذلك . كان سعد يعتقد بأنّه إذا لم يبايع ولم يكن لا مع عليّ ولا مع معاوية ، فإنّه سيبقى جانباً إلى آخر عمره ، إلا أنّ ذلك لن يحصل ! فإنّه سوف يبتلي في هذه الدنيا بأسوأ أنواع المحاكمات ؛ حسناً ! أنت يا سعد الذي تعلم أنّ عليّاً هو الحقّ ، لماذا وقفت جانباً ؟ وأنت الذي تعرف أنّ عليّاً هو

--> ( 1 ) وهي في اعتقاد أهل السنة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد بشر عشرة من أصحابه بالجنة ، لكن انتساب هذا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير مقبول عند الشيعة .